الغزالي

424

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

عوراته ، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ، ولا يصبّ الماء في ميزابه ، ولا يطرح التراب في فنائه ، ولا يضيّق طريقه في الدار ، ولا يتبعه بالنظر فيما يحمله إلى داره ، ويستر ما ينكشف له من عوراته ، وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة ، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ، ولا يسمع عليه كلاما ، ويغضّ بصره عن حرمته ، ولا يديم النظر إلى خادمته ، ويتلطّف بولده في كلمته ، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه . هذا إلى جملة الحقوق التي لعامة المسلمين . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتدرون ما حقّ الجار ؟ إن استعان بك أعنته ، وإن استنصرك نصرته ، وإن استقرضك « 1 » أقرضته ، وإن افتقر عدت عليه ، وإن مرض عدته ، وإن مات تبعت جنازته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، ولا تؤذه ، وإذا اشتريت فاكهة فاهد له ، فإن لم تفعل فأدخلها سرا ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك ، إلا أن تغرف له منها » ثم قال : « أتدرون ما حق الجار ؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلّا من رحمه اللّه » . هكذا رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال مجاهد : كنت عند عبد اللّه بن عمر وغلام له يسلخ شاة فقال : يا غلام إذا سلخت الشاة فابدأ بجارنا اليهودي ، حتى قال ذلك مرارا . فقال له : كم تقول في هذا ؟ فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يزل يوصينا بالجار حتى خشينا أنه سيورثه . وقال هشام : كان الحسن لا يرى بأسا أن تطعم الجار اليهودي والنصراني من أضحيتك . وقال أبو ذر رضي اللّه عنه : أوصاني خليلي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها ، ثم انظر بعض أهل بيت في جيرانك فاغرف لهم منها » .

--> ( 1 ) استقرضك : طلب منك قرضا .